الشيخ محمد علي طه الدرة
21
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَاتَّقُوا اللَّهَ : خافوه ، وقفوا عند حدوده . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ : لا يحتاج إلى عد ، ولا إلى عقد ، ولا إلى إعمال فكر ، كما يفعله الحسّاب ، ولهذا قال في سورة ( الأنبياء ) : وَكَفى بِنا حاسِبِينَ وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دعائه يوم الأحزاب : « اللّهمّ منزّل الكتاب سريع الحساب . . . » والمعنى : أنّه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، فكما يرزقهم في ساعة واحدة ؛ يحاسبهم كذلك في ساعة واحدة . قال تعالى في سورة ( لقمان ) : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ . وقيل للإمام علي - رضي اللّه عنه - : كيف يحاسب اللّه العباد في يوم ؟ قال : كما يرزقهم في يوم . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إذا أخذ اللّه في حسابهم لم يقل أهل الجنة إلا فيها ، ولم يقل أهل النار إلا فيها . هذا ؛ ويقيل من القيلولة ، وهي الاستراحة وقت الظهيرة ، ومعنى الحساب ، وفائدته : تعريف اللّه العباد مقادير الجزاء على أعمالهم ، وتذكيره إيّاهم ما قد نسوه بدليل قوله تعالى في سورة ( المجادلة ) : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ . هذا ؛ وقد دلّت الآية على جواز اتخاذ الكلاب ، واقتنائهما للصيد . وثبت ذلك في صحيح السّنّة ، وزادت الحرث ، والماشية ، وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أول الإسلام قد أمر بقتل الكلاب ؛ حتى كان يقتل كلب المرأة من البادية يتبعها . فعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من اقتنى كلبا ، إلّا كلب صيد ، أو ماشية ؛ نقص من أجره كلّ يوم قيراطان » رواه مالك ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذيّ ، والنسائي . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أمسك كلبا ، فإنّه ينقص من عمله كلّ يوم قيراط إلّا كلب حرث ، أو ماشية » . رواه البخاريّ ، ومسلم . وجعل النقص من أجر من اقتناها على غير ذلك من المنفعة ، إمّا لترويع الكلب المسلمين ، وتشويشه عليهم بنباحه ، كما قال زياد الأعجم ، وقد نزل بعمّار ، فسمع لكلابه نباحا ، فأنشأ يقول : [ لطويل ] نزلنا بعمّار فأشلى كلابه * علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل فقلت لأصحابي أسرّ إليهم * إذا اليوم أم يوم القيامة أطول وإما لمنع دخول الملائكة البيت ، كما ورد في الأحاديث الصّحيحة . أو لنجاسته ، كما يراه الشافعي - رضي اللّه عنه - . وقال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في إحدى الرّوايتين : قيراطان ، وفي الأخرى قيراط ، وذلك يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب : أحدهما أشدّ أذى من الاخر ، كالأسود الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله ، ولم يدخله في الاستثناء حين نهى عن قتلها ، فقال : « عليكم بالأسود البهيم ذي النّقطتين ، فإنّه شيطان » . أخرجه مسلم . ويحتمل أن يكون ذلك لاختلاف المواضع ، فيكون ممسكه بالمدينة ، أو بمكّة قيراطان ، وبغيرهما قيراط ، واللّه أعلم .